ابن فضلان

113

رحلة ابن فضلان

--> بيع أولادهم واسترقاق بعضهم لبعض ، فأما اليهود والنصارى فإنهم يدينون بتحريم استرقاق بعضهم بعضا مثل المسلمين . وبلد الخزر لا يجلب منه إلى البلاد شيء وكل ما يرتفع منه إنما هو مجلوب إليه مثل الدقيق والعسل والشمع والخز والأوبار . وأما ملك الخزر فاسمه خاقان وإنه لا يظهر إلا في كل أربعة أشهر متنزها ، ويقال له خاقان الكبير ويقال لخليفته : خاقان به وهو الذي يقود الجيش ويسوسها ، ويدبر أمر المملكة ويقوم بها ويظهر ويغزو وله تذعن الملوك الذين يصاقبونه ، ويدخل في كل يوم إلى خاقان الأكبر متواضعا يظهر الإخبات والسكينة ، ولا يدخل عليه إلا حافيا وبيده حطب فإذا سلم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه ، ويخلفه رجل يقال له كندر خاقان ، ويخلف هذا أيضا رجل يقال له جاويشغر ، ورسم الملك الأكبر أن لا يجلس للناس ولا يكلمهم ولا يدخل عليه أحد غير من ذكرنا ، والولايات في الحل والعقد والعقوبات وتدبير المملكة على خليفته خاقان به ورسم الملك الأكبر إذا مات أن يبني له دار كبيرة في عشرين بيتا ، ويحفر له في كل بيت منها قبر ، وتكسر الحجارة حتى تصير مثل الكحل وتفرش فيه وتطرح النورة فوق ذلك ، وتحت الدار نهر والنهر كبير يجري فوقه ، ويجعلون ذلك القبر بينهما ، ويقولون حتى لا يصل إليه شيطان ولا إنسان ولا دود ولا هوام ، وإذا دفن ضربت أعناق الذين يدفنونه حتى لا يدرى أين قبره من تلك البيوت ، ويسمى قبره الجنة ويقولون قد دخل الجنة وتفرش البيوت كلها بالديباج المنسوج بالذهب . ورسم ملك الخزر أن يكون له خمس وعشرون امرأة كل امرأة منهن ابنة ملك من الملوك الذين يحاذونه يأخذها طوعا أو كرها ، وله من الجواري السراري لفراشه ستون ما منهن إلا فائقة الجمال ، وكل واحدة من الحرائر والسراري في قصر مفرد لها قبة مغشاة بالساج ، وحول كل قبة مضرب ، ولكل واحدة منهن خادم يحجبها فإذا أراد أن يطأ بعضهن بعد إلى الخادم الذي يحجبها فيوافي بها في أسرع من لمح البصر حتى يجعلوا في فراشه ويقف الخادم على باب قبة الملك فإذا وطئها أخذ بيدها وانصرف ولم يتركوا بعد ذلك لحظة واحدة ، وإذا ركب الملك الكبير ركب سائر الجيوش لركوبه ويكون بينه وبين المواكب ميل ، فلا يراه أحد من رعيته إلا خرّ ساجدا له لا يرفع رأسه حتى يجوزه . ومدة ملكهم أربعون سنة إذا جاوزها يوما واحدا قتلته الرعية وخاصته ، وقالوا : هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه ، وإذا بعث سرية لم تول الدبر بوجه ولا سبب ، فإن انهزمت قتل كل من ينصرف إليه منها ، فأما القوّاد وخليفته فمتى انهزموا أحضرهم وأحضر نساءهم وأولادهم